محمد بن جرير الطبري

250

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

يؤمن ان يؤدى ذلك إلى ما يعظم في الدين ضرره ، ويعم المسلمين مكروهه ، ويرجع عليهما عظيم الوزر فيه ، فخلعهما أمير المؤمنين إذ خلفا أنفسهما من ولايه العهد ، وخلعهما جميع اخوه أمير المؤمنين ومن بحضرته ، من أهل بيته ، وخلعهما جميع من حضر من قواد أمير المؤمنين ومواليه وشيعته ورؤساء جنده وشاكريته وكتابه وقضاته والفقهاء وغيرهم من سائر أولياء أمير المؤمنين ، الذين كانت أخذت لهما البيعة عليهم وامر أمير المؤمنين بإنشاء الكتب بذلك إلى جميع العمال ، ليتقدموا في العمل بحسب ما فيها ، ويخلعوا أبا عبد الله وإبراهيم من ولايه العهد ، إذ كانا قد خلعا أنفسهما من ذلك ، وحللا الخاص والعام ، والحاضر والغائب ، والداني والقاصي منه ، ويسقطوا ذكرهما بولاية العهد ، وذكر ما نسبا اليه من نسب ولايه العهد من المعتز بالله والمؤيد بالله من كتبهم وألفاظهم ، والدعاء لهما على المنابر ، ويسقطوا كل ما ثبت في دواوينهم من رسومهما القديمة والحديثة الواقعة على من كان مضموما إليهما ، ويزيلوا ما على الاعلام والمطارد من ذكرهما ، وما وسمت به دواب الشاكريه والرابطة من اسمائهما ومحلك من أمير المؤمنين وحالك عنده على حسب ما اخلص الله لأمير المؤمنين من طاعتك ومناصحتك ، وموالاتك ومشايعتك ، ما أوجب الله لك بسلفك ونفسك ، وما عرف الله أمير المؤمنين من طاعتك ويمن نقيبتك ، واجتهادك في قضاء الحق وقد افردك أمير المؤمنين بقيادتك ، وازاله الضم إلى أبى عبد الله عنك وعمن في ناحيتك بالحضرة وسائر النواحي . ولم يجعل أمير المؤمنين بينك وبينه أحد يرؤسك ، وخرج امره بذلك إلى ولاه دواوينه . فاعلم ذلك واكتب إلى عمالك بنسخه كتاب أمير المؤمنين هذا إليك ، وأوعز إليهم في العمل على حسبه إن شاء الله ، والسلام